الغزالي
384
مكاشفة القلوب المقرب إلى علام الغيوب
قيل في التفسير : عملوا أعمالا ظنّوا أنها حسنات فكانت في كفة السيئات . وقال سري السّقطي : لو أن إنسانا دخل بستانا فيه من جميع الأشجار ، وعليها من جميع الطيور ، فخاطبه كلّ طير منها بلغة ، فقال : السلام عليك يا ولي اللّه ، فسكنت نفسه إلى ذلك كان أسيرا في يديها . فهذه الأخبار والآثار تعرّفك خطر الأمر ، بسبب دقائق النفاق والشرك الخفي ، وإنه لا يؤمن منه ، حتى كان عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه يسأل حذيفة عن نفسه ، وأنه هل ذكر في المنافقين . وقال أبو سليمان الداراني : سمعت من بعض الأمراء شيئا ، فأردت أن أنكره ، فخفت أن يأمر بقتلي ، ولم أخف من الموت ، ولكن خشيت أن يعرض لقلبي التزيّن للخلق عند خروج روحي . فكففت . وهذا من النفاق الذي يضاد حقيقة الإيمان وصدقه وكماله وصفاءه ، لا أصله ، فالنفاق نفاقان : أحدهما : يخرج من الدين ويلحق بالكافرين ويسلك في زمرة « 1 » المخلدين في النار . والثاني : يفضي بصاحبه إلى النار مدّة أو ينقص من درجات عليين ، ويحط من رتبة الصديقين .
--> ( 1 ) زمرة : جماعة .